القاضي النعمان المغربي

72

تأويل الدعائم

الدعاة الأكابر والآنك وهو القزدير مثله مثل علم الدعاة ، والرصاص مثله مثل علم المأذون ، وهذه الجواهر سيالة ومثل سيلانها في الباطن مثل ما يجرى من أمثالهم الذين ذكرناهم إلى ما دونهم المستمدين منهم من العلم والحكمة وهي مع ذلك مما ينتفع الناس به فيتخذون منه حلية يلبسونها وأواني وغير ذلك مما ينتفعون به وليس في شيء منها زكاة يخرج منه إلا في الذهب والفضة ، ولكن ما كان منها للتجارة حسب ثمنه وزكى عينا أو ورقا ؛ فهذا هو الواجب في ظاهر الحكم فيها ، وتأويل ذلك في الباطن أن العشرين الدينار عقدان كل عقد منها عشرة ومثل ذلك في التأويل أن الحاسب إذا حسب ذلك فإنما هو يعقد بيده اليمنى ، ومثل اليد اليمنى كما ذكرنا قبل هذا مثل الإمام فدل ذلك على أن هذين العقدين من علمه وإذا عقد العشرة عقدها بالإبهام والمسبحة وإذا عقد العشرين عقدها بالإبهام بين المسبحة والوسطى وقد ذكرنا فيما تقدم أن مثل الإبهام مثل الرسول الناطق ومثل المسبحة مثل الأساس الّذي هو وصى النبي ، ومثل الوسطى مثل الإمام الناطق ومعنى ذلك في التأويل أن علم الناطق الرسول الّذي مثله مثل الذهب من الأموال والجواهر ينتقل من النبي إلى وصيه ومن الوصي إذا صار إماما بعده إلى الإمام الّذي يليه ويقوم بأمر الأمة من بعده ، والنصف الدينار من العشرين هو ربع عشرها وذلك جزء من أربعين جزءا ، وبقدر ذلك يجب على الناطق الّذي هو الرسول أن يعطى الأساس ، الّذي هو وصيه ، من علمه في حياته فإذا حضرته الوفاة انتقل علمه كله إليه ، وقام في أمته مقامه ومن ذلك قول اللّه جل ذكره : « وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ » . وقول زكريا عليه السلام » . فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا : « والأوصياء يرثون أموال الأنبياء الظاهرة التي هي أموال الدنيا ويرثون علومهم التي هي أموالهم الباطنة ، وبقدر ذلك أوجب اللّه عز وجل في أموال الأغنياء للفقراء والمساكين وغيرهم من أصحاب سهام الصدقات الذين سماهم في كتابه وأمرهم بدفعها إلى الأئمة ليصرفوها فيهم ، وأما قوله : إن الّذي يجب في مائتي درهم من الزكاة خمسة دراهم فذلك أيضا هو ربع عشرها وهو جزء من أربعين جزءا منها وقد ذكرنا أن مثل الفضة في التأويل مثل علم الأوصياء فأما المئتان فهي أيضا عقدان المائة منها عقد تعقد في اليد اليسرى ومثلها كما ذكرنا مثل الحجة وعقدها بالخنصر والبنصر ، وقد